محمد بن جرير الطبري
448
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
عمادا ، بمنزلة الهاء في قوله : إنه أنا الله العزيز الحكيم . وقال آخر منهم : بل هو مرفوع ، وإن كان نكرة بالاستئناف ، كقوله : هذا بعلي شيخ ، وقال : هو الله جواب لكلام قوم قالوا له : ما الذي تعبد ؟ فقال : هو الله ، ثم قيل له : فما هو ؟ قال : هو أحد . وقال آخرون أحد بمعنى : واحد ، وأنكر أن يكون العماد مستأنفا به ، حتى يكون قبله حرف من حروف الشك ، كظن وأخواتها ، وكان وذواتها ، أو إن وما أشبهها ، وهذا القول الثاني هو أشبه بمذاهب العربية . واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء الأمصار أحد الله الصمد بتنوين أحد ، سوى نصر بن عاصم ، وعبد الله بن أبي إسحاق ، فإنه روي عنهما ترك التنوين : أحد الله وكأن من قرأ ذلك كذلك ، قال : نون الاعراب إذا استقبلتها الألف واللام أو ساكن من الحروف حذفت أحيانا ، كما قال الشاعر : كيف نومي على الفراش ولما * تشمل الشام غارة شعواء تذهل الشيخ عن بنيه وتبدي * عن خدام العقيلة العذراء يريد : عن خدام العقيلة . والصواب في ذلك عندنا : التنوين ، لمعنيين : أحدهما أفصح اللغتين ، وأشهر الكلامين ، وأجودهما عند العرب . والثاني : إجماع الحجة من قراء الأمصار على اختيار التنوين فيه ، ففي ذلك مكتفى عن الاستشهاد على صحته بغيره . وقد بينا معنى قوله أحد فيما مضى ، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . وقوله : الله الصمد يقول تعالى ذكره : المعبود الذي لا تصلح العبادة إلا له الصمد . واختلف أهل التأويل في معنى الصمد ، فقال بعضهم : هو الذي ليس بأجوف ، ولا يأكل ولا يشرب . ذكر من قال ذلك :